ماذا نتعلم من إنجيل لوقا 15؟
يبدأ لوقا 15 بمشهد بسيط لكنه يكشف شيئاً مهماً جداً: العشارون والخطاة يقتربون من الرب يسوع ليسمعوه بينما يتذمر الفريسيون والكتبة لأنه يقبل هؤلاء الناس ويأكل معهم. ومن هذا الموقف يروي الرب ثلاثة أمثال مترابطة: الخروف الضال والدرهم المفقود والابن الضال. وفي كل مثل نرى شيئاً مفقوداً ثم نرى البحث أو الرجوع وبعد ذلك يأتي الفرح.
لكن الأصحاح لا يتحدث فقط عن الإنسان الذي يعرف أنه ضال. ففي نهايته يظهر الابن الأكبر الذي بقي قريباً من بيت أبيه لكنه لم يفهم قلب أبيه. وهكذا يكشف الرب خطورة الضياع الواضح وخطورة البر الذاتي أيضاً.
- 🐑 الضال له قيمة: الراعي يخرج وراء خروف واحد حتى يجده.
- 🕯️ الله يهتم بالمفقود: المرأة تبحث عن الدرهم باجتهاد حتى تجده.
- 🏠 التوبة تقود إلى الرجوع: الابن رجع إلى نفسه ثم قام وذهب إلى أبيه.
- 🤍 قلب الأب مملوء بالرحمة: رأى ابنه من بعيد وركض لاستقباله.
- ⚠️ البر الذاتي خطر: قد يرى الإنسان خطايا الآخرين ولا يرى احتياجه هو إلى التوبة.

• • • • • • • • • • • • • • • •
📌 الخطاة يقتربون من الرب يسوع
1. وكان جميع العشارين والخطاة يدنون منه ليسمعوه
2. فتذمر الفريسيون والكتبة قائلين: هذا يقبل خطاة ويأكل معهم
📖 تفسير مبسط
لوقا 15: 1-2
لماذا كان العشارون والخطاة يقتربون من يسوع؟
كان العشارون من الأشخاص المحتقرين في المجتمع وكان هناك أيضاً خطاة معروفون بين الناس لكنهم كانوا يقتربون من الرب يسوع لكي يسمعوه. وكانت خدمة الرب وتعليمه في الأصحاح السابق من الأسباب التي جذبتهم إليه. المهم أنهم لم يقتربوا لأن يسوع كان يتجاهل خطاياهم. بالعكس كانوا يقبلون توبيخه ويعترفون بأنه على حق وبمعنى جميل كانوا يقفون مع المسيح ضد خطيتهم بدلاً من أن يدافعوا عنها فتابوا توبة صادقة واعترفوا به أنه الرب.
والرب يسوع كان مستعداً دائماً أن يساعد الإنسان الذي يعترف بخطيته ويريد أن يرجع. لم يكن هدفه أن يترك الخاطئ كما هو بل أن يقوده إلى حياة جديدة ويغدق عليه بركاته.
⚠️ لماذا تذمر الفريسيون؟
على الجانب الآخر لم يكن لدى القادة الدينيين نفس الرحمة تجاه هؤلاء الخطاة. كانوا ينظرون إليهم كأشخاص مرفوضين اجتماعياً وأخلاقياً ولذلك استاءوا عندما رأوا يسوع يقبلهم ويأكل معهم.
«هذا يقبل خطاة ويأكل معهم» — قالوها كاتهام ضد يسوع لكنها في الحقيقة كانت تصف جانباً مهماً من خدمته لقد جاء ليتعامل بالرحمة مع الخطاة ويقودهم إلى التوبة.
ثم أجاب الرب على تذمرهم بثلاثة أمثال: الخروف الضال والدرهم المفقود والابن الضال. وكان كلامه موجهاً بصورة خاصة إلى الكتبة والفريسيين لأنهم لم يكونوا مستعدين أن ينكسروا أمام الله ويعترفوا بأنهم هم أيضاً ضالون ويحتاجون إلى التوبة. لقد كان ضلالهم حقيقياً مثل ضلال العشارين والخطاة لكن المشكلة أنهم لم يعترفوا به. وهنا تظهر الفكرة التي تمتد خلال الأصحاح كله: الله يفرح بالخاطئ الذي يتوب أما البر الذاتي فيجعل الإنسان يرفض أن يرى حالته الحقيقية.
💡 ماذا نتعلم من هذه الآيات؟
- 🤍 يمكنك أن تقترب من المسيح بصدق: المهم ألا تدافع عن الخطية بل تعترف بها وتطلب التغيير.
- ⚠️ احذر من البر الذاتي: رؤية خطايا الآخرين لا تعني أننا لا نحتاج نحن إلى التوبة.
- 🌿 المسيح لا يرفض التائب: بل يقبله ويساعده روحياً.
• • • • • • • • • • • • • • • •
📌 مثل الخروف الضال
3. فكلمهم بهذا المثل قائلا
4. أي إنسان منكم له مئة خروف، وأضاع واحدا منها، ألا يترك التسعة والتسعين في البرية ، ويذهب لأجل الضال حتى يجده
📖 تفسير مبسط
لوقا 15: 3-4
🐑 الراعي يذهب وراء الضال
يستخدم الرب يسوع صورة الراعي الذي يكتشف أن واحداً من خرافه قد ضاع فيترك التسعة والتسعين ويذهب وراء الخروف الضال حتى يجده. الراعي هنا يشير إلى الرب يسوع والخروف الضال يمثل العشار أو الخاطئ المعروف بخطيته بينما تشير التسعة والتسعون إلى الكتبة والفريسيين.
ويلفت النظر إلى أن النص يقول إن الراعي ترك التسعة والتسعين في البرية وليس في الحظيرة أي إن الصورة لا تقدمهم كخراف موجودة بأمان داخل الحظيرة كما قد يتصورون عن أنفسهم. وفي خروج الراعي وراء الضال نرى صورة لما فعله الرب يسوع من أجل الإنسان: مجيئه إلى الأرض وسنوات خدمته العلنية ثم رفضه وآلامه وموته.
🎵 ترنيمة «التسعة والتسعون»
وتتأمل إليزابيث كليفان Elizabeth Clephane في ترنيمة «التسعة والتسعون» في الطريق العميق والمؤلم الذي اجتازه الراعي قبل أن يجد خروفه الضال.
💡 ماذا نتعلم من هذه الآيات؟
- 🐑 الضال ليس بلا قيمة في نظر المسيح.
- ✝️ بحث الراعي عن الضال يذكرنا بما تحمله المسيح من أجل خلاص الإنسان.
- 🧭 المسيح لم يكتفِ بمعرفة أن الخروف ضائع بل ذهب وراءه حتى يجده.
• • • • • • • • • • • • • • • •
5. وإذا وجده يضعه على منكبيه فرحا
📖 تفسير مبسط
لوقا 15: 5
🤍 على منكبي الراعي
بعد أن وجد الراعي الخروف وضعه على منكبيه وأخذه معه وهنا نرى صورة جميلة للعلاقة القريبة التي يتمتع بها الإنسان الذي خلصه الرب. فالخروف الذي كان ضائعاً أصبح الآن قريباً من الراعي ومحمولاً على منكبيه.
💡 ماذا نتعلم من هذه الآية؟
- 🤍 الخلاص يقودنا إلى علاقة قريبة مع الرب.
- 🐑 الراعي لا يجد الخروف فقط بل يحمله معه.
• • • • • • • • • • • • • • • •
6. ويأتي إلى بيته ويدعو الأصدقاء والجيران قائلا لهم: افرحوا معي، لأني وجدت خروفي الضال
📖 تفسير مبسط
لوقا 15: 6
🎉 فرح المخلّص
عندما عاد الراعي بالخروف دعا أصدقاءه وجيرانه لكي يفرحوا معه. والمعنى هنا بسيط وواضح: هذه صورة لفرح المخلّص عندما يتوب أحد الخطاة ويرجع.
💡 ماذا نتعلم من هذه الآية؟
- 🎉 توبة إنسان واحد سبب فرح حقيقي.
- 🤍 من يعرف قلب المسيح يتعلم أن يفرح برجوع الآخرين.
• • • • • • • • • • • • • • • •
7. أقول لكم: إنه هكذا يكون فرح في السماء بخاطئ واحد يتوب أكثر من تسعة وتسعين بارا لا يحتاجون إلى توبة
📖 تفسير مبسط
لوقا 15: 7
🌿 هل يوجد إنسان لا يحتاج إلى التوبة؟
يوضح الرب أن السماء تفرح بخاطئ واحد يتوب. لكن عبارة «تسعة وتسعين بارا لا يحتاجون إلى توبة» لا تعني أن هناك أشخاصاً بلا خطية ولا يحتاجون إلى التوبة. جميع الناس خطاة ويحتاجون إلى التوبة والمقصود هنا هم الذين يظنون في نظر أنفسهم أنهم لا يحتاجون إليها.
المشكلة ليست فقط أن يكون الإنسان ضالاً بل أن يكون ضالاً وهو مقتنع بأنه بار ولا يحتاج إلى الرجوع.
💡 ماذا نتعلم من هذه الآية؟
- 🌿 كل إنسان يحتاج أن يرى حالته أمام الله بصدق.
- ⚠️ البر الذاتي قد يمنع الإنسان من التوبة.
- 🎉 السماء تفرح بخاطئ واحد يرجع إلى الله.
• • • • • • • • • • • • • • • •
📌 مثل الدرهم المفقود
8. أو أية امرأة لها عشرة دراهم، إن أضاعت درهما واحدا، ألا توقد سراجا وتكنس البيت وتفتش باجتهاد حتى تجده
9. وإذا وجدته تدعو الصديقات والجارات قائلة: افرحن معي لأني وجدت الدرهم الذي أضعته
10. هكذا، أقول لكم: يكون فرح قدام ملائكة الله بخاطئ واحد يتوب
📖 تفسير مبسط
لوقا 15: 8-10
🕯️ البحث مستمر حتى تجد الدرهم
ينتقل الرب إلى صورة امرأة كان لديها عشرة دراهم لكنها فقدت درهماً واحداً فأوقدت سراجاً وكنست البيت وفتشت باجتهاد حتى وجدته. المرأة قد تشير إلى الروح القدس وهو يطلب الضالين بواسطة سراج كلمة الله كما أن الدراهم التسعة قد تشير إلى غير التائبين بينما الدرهم المفقود يشير إلى الإنسان الذي يعترف بأن علاقته بالله ليست على ما يرام.
وهناك فرق بين صورة الخروف وصورة الدرهم. الخروف زاغ وتاه أما الدرهم فهو شيء جامد لا حياة فيه ولذلك قد يصور أيضاً حالة الخاطئ الميت في الذنوب والخالي من الحياة الروحية. لكن المرأة لم تتوقف عن البحث بل فتشت باجتهاد حتى وجدته. وعندما وجدته دعت صديقاتها وجاراتها لكي يفرحن معها وهكذا يفرح الله بالخاطئ الذي يتواضع ويعترف بأنه ضال ويحتاج إلى التوبة. ثم يعلن الرب بوضوح: «يكون فرح قدام ملائكة الله بخاطئ واحد يتوب».
💡 ماذا نتعلم من هذه الآيات؟
- 🕯️ الإنسان المفقود يظل له قيمة.
- 🌿 الاعتراف بأن علاقتنا بالله ليست صحيحة خطوة مهمة نحو الرجوع.
- 🎉 التوبة تصنع فرحاً أمام ملائكة الله.
• • • • • • • • • • • • • • • •
📌 الابن الأصغر والكورة البعيدة
11. وقال: إنسان كان له ابنان
12. فقال أصغرهما لأبيه : يا أبي أعطني القسم الذي يصيبني من المال. فقسم لهما معيشته
13. وبعد أيام ليست بكثيرة جمع الابن الأصغر كل شيء وسافر إلى كورة بعيدة، وهناك بذر ماله بعيش مسرف
14. فلما أنفق كل شيء، حدث جوع شديد في تلك الكورة، فابتدأ يحتاج
15. فمضى والتصق بواحد من أهل تلك الكورة، فأرسله إلى حقوله ليرعى خنازير
16. وكان يشتهي أن يملأ بطنه من الخرنوب الذي كانت الخنازير تأكله، فلم يعطه أحد
📖 تفسير مبسط
لوقا 15: 11-16
🏠 ابن يختار الابتعاد عن أبيه
في المثل الثالث يظهر الأب كصورة لله الآب ويمثل الابن الأصغر الخاطئ الذي سيتوب ويرجع بينما يمثل الابن الأكبر الكتبة والفريسيين. وهما ابنان لله بالخلق لا بالفداء أي إن الصورة هنا لا تعني أن كل إنسان يتمتع تلقائياً بعلاقة الخلاص مع الله.
يُعرف الابن الأصغر أيضاً باسم الابن المسرف أي الذي يبذر ما عنده بتهور وطيش. لقد سئم الحياة في بيت أبيه ولم يكن مستعداً أن ينتظر الوقت الطبيعي للحصول على الميراث بعد موت أبيه بل طلب نصيبه قبل أوانه. فقسم الأب لهما معيشته وبعد أيام قليلة جمع الابن الأصغر كل شيء وسافر إلى كورة بعيدة.
وهناك بدأ ينفق ماله على هواه في حياة مسرفة وملذات خاطئة لكن المال انتهى وفي نفس الوقت حدث جوع شديد وأزمة اقتصادية في تلك البلاد فبدأ الابن يشعر بالاحتياج.
🐖 إلى أين وصل الطريق؟
لم يجد عملاً إلا أن يرعى الخنازير وهو عمل كان اليهودي ينظر إليه باحتقار شديد. ووصل به الجوع إلى درجة أنه كان يشتهي الخرنوب الذي تأكله الخنازير ومع ذلك لم يعطه أحد.
⚠️ اختفى أصدقاء وقت المال
الأشخاص الذين أحاطوا به عندما كان ينفق أمواله لم يعودوا موجودين عندما أصبح محتاجاً. ما بدا في البداية حياة ممتعة انتهى به إلى الوحدة والجوع.
المثل يجعلنا نرى المسافة الكبيرة بين بداية الطريق ونهايته: خرج الابن وفي يده مال وانتهى وهو يتمنى طعام الخنازير.
💡 ماذا نتعلم من هذه الآيات؟
- 🌍 لا تحكم على الطريق من بدايته فقط؛ انظر أيضاً إلى أين يقود.
- ⚠️ الخطية قد تعد الإنسان بالمتعة لكنها لا تستطيع أن تشبع القلب.
- 💰 العلاقات المبنية على المصلحة تختفي عندما تنتهي المصلحة.
- 🏠 الابتعاد عن الأب لم يعطِ الابن الحياة التي كان يتوقعها.
• • • • • • • • • • • • • • • •
📌 الابن يبدأ طريق الرجوع
17. فرجع إلى نفسه وقال : كم من أجير لأبي يفضل عنه الخبز وأنا أهلك جوعا
18. أقوم وأذهب إلى أبي وأقول له: يا أبي، أخطأت إلى السماء وقدامك
19. ولست مستحقا بعد أن أدعى لك ابنا. اجعلني كأحد أجراك
📖 تفسير مبسط
لوقا 15: 17-19
🌿 «فرجع إلى نفسه»
المجاعة بصورة غير مباشرة تحولت إلى بركة لأنها جعلت الابن يتوقف ويفكر. تذكر بيت أبيه وتذكر أن الأجراء هناك لديهم خبز يكفيهم ويفيض بينما هو يهلك من الجوع. لكن التفكير وحده لم يكن كافياً فاتخذ قراراً واضحاً: «أقوم وأذهب إلى أبي».
قرر أن يرجع تائباً ويعترف بخطيته ويطلب الصفح. كما شعر أنه لم يعد مستحقاً أن يُدعى ابناً ولذلك كان ينوي أن يطلب أن يصبح مثل أحد الأجراء.
التوبة هنا ليست مجرد شعور بالحزن. الابن رأى حالته واعترف بخطيته ثم قرر أن يقوم ويرجع.
💡 ماذا نتعلم من هذه الآيات؟
- 🌿 أحياناً يستخدم الله ظروفاً صعبة لكي يجعل الإنسان يفكر في طريقه.
- 🙏 التوبة لا تبرر الخطية بل تعترف بها.
- 🧭 القرار بالرجوع يجب أن يتحول إلى خطوة فعلية.
• • • • • • • • • • • • • • • •
20. فقام وجاء إلى أبيه . وإذ كان لم يزل بعيدا رآه أبوه، فتحنن وركض ووقع على عنقه وقبله
📖 تفسير مبسط
لوقا 15: 20
🤍 الأب يراه من بعيد
الابن لم يكتفِ بالكلام بل قام فعلاً وذهب إلى أبيه. وقبل أن يصل إلى البيت رآه أبوه من بعيد فتحنن عليه وركض نحوه ووقع على عنقه وقبله. ويلفت هذا المشهد النظر إلى سرعة الأب في استقبال ابنه ولعلها المرة الوحيدة التي يذكر فيها الكتاب المقدس تصرف الله على عجلة بصورة إيجابية.
🤍 تعليق Stewart
يوضح Stewart أن الرب يسوع لم يصور الله كأب ينتظر الابن الخجول حتى يدخل البيت في ذل أو كأب يريد أن يهينه بسبب حالته بل كأب يركض نحوه ويحتضنه رغم ثيابه البالية وحالته المزرية.
وكلمة الابن «يا أبي» تكشف في الوقت نفسه قبح الخطية لأنها كانت خطية في حق أبيه وتكشف أيضاً جمال الغفران الذي وجده عند رجوعه.
💡 ماذا نتعلم من هذه الآية؟
- 🤍 قلب الأب مملوء بالحنان نحو الابن الراجع.
- 🧭 التوبة الحقيقية تتحول من قرار إلى رجوع فعلي.
- 🌿 الخجل من الماضي لا ينبغي أن يمنع الخاطئ من الرجوع إلى الله.
• • • • • • • • • • • • • • • •
21. فقال له الابن: يا أبي، أخطأت إلى السماء وقدامك، ولست مستحقا بعد أن أدعى لك ابنا
22. فقال الأب لعبيده: أخرجوا الحلة الأولى وألبسوه، واجعلوا خاتما في يده، وحذاء في رجليه
23. وقدموا العجل المسمن واذبحوه فنأكل ونفرح
24. لأن ابني هذا كان ميتا فعاش، وكان ضالا فوجد. فابتدأوا يفرحون
📖 تفسير مبسط
لوقا 15: 21-24
🎉 استقبله أبوه كابن
بدأ الابن يقول اعترافه: أخطأ إلى السماء وقدام أبيه ولم يعد يشعر أنه مستحق أن يُدعى ابناً. وكان ينوي بعد ذلك أن يطلب أن يعمل كأحد الأجراء لكن الأب قاطعه وأمر العبيد أن يخرجوا الحلة الأولى ويضعوا خاتماً في يده وحذاء في رجليه. ثم أمر أن يُذبح العجل المسمن وتبدأ الوليمة لأن ابنه الذي كان ميتاً قد عاش والذي كان ضالاً قد وُجد.
وهناك تعليق جميل يقول إن هذا الشاب خرج إلى الكورة البعيدة بحثاً عن حياة ممتعة لكنه لم يجد ما كان يبحث عنه هناك. وجده بعد أن عاد إلى رشده ورجع إلى بيت أبيه.
ثم يقول النص: «فابتدأوا يفرحون». فالكتاب يذكر بداية الفرح لكنه لا يذكر له نهاية وفي ذلك صورة جميلة لفرح خلاص الخاطئ.
💡 ماذا نتعلم من هذه الآيات؟
- 🏠 الرجوع إلى الأب هو المكان الذي وجد فيه الابن ما لم يجده في الكورة البعيدة.
- 🤍 استقبال الأب كان أوسع من توقعات الابن.
- 🎉 الخلاص والرجوع سبب فرح.
• • • • • • • • • • • • • • • •
📌 الابن الأكبر يقف خارج الفرح
25. وكان ابنه الأكبر في الحقل. فلما جاء وقرب من البيت، سمع صوت آلات طرب ورقصا
26. فدعا واحدا من الغلمان وسأله: ما عسى أن يكون هذا
27. فقال له: أخوك جاء فذبح أبوك العجل المسمن، لأنه قبله سالما
📖 تفسير مبسط
لوقا 15: 25-27
🎵 «أخوك جاء»
عاد الابن الأكبر من الحقل وعندما اقترب من البيت سمع أصوات الفرح فسأل أحد الغلمان عما يحدث. فأخبره أن أخاه رجع وأن أباه ذبح العجل المسمن لأنه استقبله سالماً. وهنا يبدأ المثل في كشف موقف الابن الأكبر من الرحمة التي أظهرها الأب لأخيه.
💡 ماذا نتعلم من هذه الآيات؟
- 🤍 رجوع الضال خبر يستحق الفرح.
- 🌿 رد فعلنا تجاه التائب يكشف الكثير عن قلبنا.
• • • • • • • • • • • • • • • •
28. فغضب ولم يرد أن يدخل. فخرج أبوه يطلب إليه
29. فأجاب وقال لأبيه: ها أنا أخدمك سنين هذا عددها، وقط لم أتجاوز وصيتك، وجديا لم تعطني قط لأفرح مع أصدقائي
30. ولكن لما جاء ابنك هذا الذي أكل معيشتك مع الزواني، ذبحت له العجل المسمن
📖 تفسير مبسط
لوقا 15: 28-30
⚠️ لماذا رفض الابن الأكبر أن يدخل؟
غضب الابن الأكبر ورفض أن يشارك في فرح أبيه ومع ذلك خرج الأب إليه وطلب منه أن يدخل. لكنه بدأ يحسب سنوات خدمته وطاعته وشعر أن أباه لم يكافئه كما يستحق. قال إنه لم يحصل حتى على جدي ليفرح مع أصدقائه بينما ذُبح العجل المسمن لأخيه بعد حياة التبذير والخطية.
📌 تعليق داربي Darby
«لا يمكن للبرّ الذاتي أن يأتي إلى حيث فرح الله إن كان الله طيّبًا مع الخطاة فما المنفعة من بِرَّي أنا؟»
مشكلة الابن الأكبر أنه كان ينظر إلى علاقته بأبيه كأنها حساب للمكافآت: أنا خدمت وأنا أطعت ولذلك أستحق أكثر. ويظهر أيضاً موقفه من أخيه عندما يقول: «ابنك هذا» بدلاً من أن يقول: «أخي». لقد رأى خطايا أخيه بوضوح لكنه لم يرَ الغضب والكبرياء الموجودين في قلبه هو.
💡 ماذا نتعلم من هذه الآيات؟
- ⚠️ البر الذاتي يجعل الإنسان منشغلاً بما يعتقد أنه يستحقه.
- 🤍 لا تحتقر الإنسان الذي تاب بسبب ماضيه.
- 🌿 من السهل أن نرى خطأ الآخرين ولا نرى ما في قلوبنا.
• • • • • • • • • • • • • • • •
31. فقال له: يا بني أنت معي في كل حين، وكل ما لي فهو لك
32. ولكن كان ينبغي أن نفرح ونسر، لأن أخاك هذا كان ميتا فعاش، وكان ضالا فوجد
📖 تفسير مبسط
لوقا 15: 31-32
🎉 «كان ينبغي أن نفرح ونسر»
أجاب الأب ابنه بهدوء: «يا بني أنت معي في كل حين وكل ما لي فهو لك» ثم شرح له لماذا كان الفرح ضرورياً: أخوه كان ميتاً فعاش وكان ضالاً فوجد. رجوع الابن الضال مرتبط بالفرح بينما لا يمكن أن توجد نفس روح الاحتفال ما دام الابن الأكبر عنيداً وغير شاكر وغير راغب في المصالحة.
والابن الأكبر يمثل الكتبة والفريسيين الذين غضبوا لأن الله أظهر الرحمة للخطاة. كانوا يرون أنفسهم خداماً أمناء ويشعرون أنهم يستحقون المكافأة لكن الحقيقة أنهم هم أيضاً كانوا خطاة محتاجين إلى التوبة. لقد أعمتهم الكبرياء عن بُعدهم عن الله كما منعتهم من رؤية البركات الكثيرة التي أعطاهم إياها. ولو أنهم تابوا واعترفوا بخطاياهم لفرح الله برجوعهم هم أيضاً.
🌿 مفارقة نهاية المثل: الابن الذي كان بعيداً رجع إلى البيت أما الابن الذي كان قريباً فوقف خارج الفرح بسبب موقف قلبه.
💡 ماذا نتعلم من هذه الآيات؟
- 🎉 قلب الآب يفرح برجوع الضال.
- ⚠️ التدين الخارجي لا يغني عن التوبة الحقيقية.
- 🤍 من يعرف قلب الآب يتعلم أن يفرح عندما تمتد رحمته إلى الآخرين.
• • • • • • • • • • • • • • • •
📋 لوقا 15 في نظرة واحدة
| المشهد | ما الذي يحدث؟ | الرسالة التي يتركها لنا |
|---|---|---|
| العشارون والخطاة لوقا 15: 1-2 | الخطاة يقتربون من يسوع بينما يتذمر الفريسيون لأنه يقبلهم. | 🤍 المسيح يقبل من يعترف بحاجته. ⚠️ البر الذاتي قد يمنع الإنسان من رؤية حالته. |
| الخروف الضال لوقا 15: 3-7 | الراعي يذهب وراء الخروف الضال حتى يجده ويحمله معه فرحاً. | 🐑 الضال ثمين في عيني الراعي. 🎉 السماء تفرح بخاطئ واحد يتوب. |
| الدرهم المفقود لوقا 15: 8-10 | المرأة تفتش باجتهاد حتى تجد الدرهم ثم تشارك الآخرين فرحها. | 🕯️ المفقود لا يفقد قيمته. 🌿 الله يفرح بمن يعترف بضلاله ويرجع. |
| الابن الأصغر لوقا 15: 11-24 | يترك بيت أبيه يصل إلى العوز ثم يرجع إلى نفسه ويعود فيجد أباً يستقبله بفرح. | 🏠 التوبة رجوع حقيقي إلى الآب. 🤍 نعمة الأب أعظم من توقعات الابن. |
| الابن الأكبر لوقا 15: 25-32 | يغضب من استقبال أخيه ويرفض أن يشارك أباه فرحه. | ⚠️ البر الذاتي قد يترك الإنسان خارج الفرح. 🎉 من يعرف قلب الآب يفرح برجوع الضال. |

خاتمة الأصحاح الخامس عشر من إنجيل لوقا
يبدأ لوقا 15 بالخطاة وهم يقتربون من يسوع وينتهي بالأب وهو يدعو ابنه الأكبر إلى الفرح. وبين البداية والنهاية نكتشف قلب الله نحو الإنسان الضال. الخروف كان يحتاج إلى راعٍ يبحث عنه والدرهم كان يحتاج إلى من يفتش عنه والابن الأصغر احتاج أن يرجع إلى نفسه ويقوم ويذهب إلى أبيه. وفي كل مرة يكون العثور على المفقود سبباً للفرح.
وفي نفس الوقت يحذرنا الأصحاح من موقف الابن الأكبر فقد يكون الإنسان قريباً من الأمور الدينية لكنه لا يفهم بعد قلب الله المملوء بالرحمة تجاه التائب.
لذلك لا يطلب منا لوقا 15 أن نسأل فقط: «من هو الابن الضال؟» بل أيضاً: هل أنا مستعد أن أعترف بحاجتي إلى التوبة؟ وهل أفرح عندما يرجع إنسان آخر إلى الله؟ وتبقى كلمات الأب في نهاية الأصحاح تلخص الرسالة كلها: «كان ينبغي أن نفرح ونسر لأن أخاك هذا كان ميتا فعاش وكان ضالا فوجد».
🤍 أسئلة للتفكير
- هل توجد ناحية في حياتي أعرف أنني بحاجة إلى الرجوع عنها إلى الله؟
- عندما أخطئ هل أعترف أم أبحث عن مبررات؟
- هل أفرح عندما يتوب شخص آخر أم أظل أذكره بماضيه؟
- هل أعتمد على نعمة الله أم أشعر في داخلي أنني أفضل من غيري؟
✨ شاركنا رأيك!
إذا أعجبك هذا التفسير اترك تعليقك وقيّم الصفحة بالنجوم ⭐⭐⭐⭐⭐ لتلهم الآخرين أيضاً.
مع تحيات فريق الخدمة
تواصل مع فريق موقع الحياة مع المسيح

📚 المصادر
- نص إنجيل لوقا 15 — ترجمة فاندايك: موقع الأنبا تكلا — إنجيل لوقا الأصحاح 15
- ترجمة فاندايك — مصدر آخر للمراجعة: Holy Bible Reader — Luke 15 Arabic Van Dyck
- ترجمة Smith & Van Dyke: New Christian Bible Study — Luke 15 Arabic SVD
- تفسير William MacDonald: Believer’s Bible Commentary — William MacDonald
- تفسير David Guzik: Enduring Word Bible Commentary — Luke 15
- تفسير Matthew Henry: Matthew Henry Commentary — Luke 15



