لماذا يسمح الله بالألم رغم محبته للإنسان؟
لا يشرح الكتاب المقدس لماذا تقع كل مصيبة على شخص بعينه لكنه يرفض أن نرى في ألم الإنسان دليلا تلقائيا على غضب الله منه ويرينا في المسيح محبة تقترب من المتألمين بدلا من أن تتركهم وحدهم.
حين يمرض شخص نحبه قد لا يكون أول ما نحتاجه شرحا طويلا عن أصل الشر بل أن نعرف هل يرى الله ما يحدث وهل يجوز لنا أن نحزن ونسأل لهذا لا تبدأ هذه المقالة بوعد أن كل شيء سيصبح مفهوما في نهايتها بل بالنصوص التي تساعدنا على قول ما نعرفه بصدق وترك ما لا نعرفه مفتوحا.
📖 يقدم لك فريق موقع «الحياة مع المسيح» في هذا المقال:
- 🌍 كيف يتحدث الكتاب عن عالم فيه ألم وموت
- 🔎 لماذا رفض يسوع اتهام ضحايا المرض والحوادث
- ✝️ ما الذي نراه في دموع المسيح وآلامه
- 🌿 كيف نفهم الرجاء دون التقليل من حزن اليوم
- 🤝 ما الذي يمكن قوله أو فعله بجانب شخص يتألم
كيف أعد موقع «الحياة مع المسيح» هذا المقال؟
قرأ فريق الموقع قصة أيوب وسؤال التلاميذ عن الرجل المولود أعمى وكلام يسوع عن ضحايا برج سلوام ثم راجع قصة لعازر ورومية 8 ورؤيا 21 مع الاستفادة من شرح سفر أيوب في المراجع المذكورة أسفل المقال وميز في الكتابة بين ما تقوله هذه النصوص بوضوح وبين الأسباب التي لا نملك أن ننسبها إلى الله في حياة شخص معين.
من أين جاء الألم إلى العالم؟
يروي سفر التكوين أن الله خلق عالما صالحا وأن عصيان الإنسان غير حياته وعلاقته بالله وبالآخرين وصار التعب والموت جزءا من الواقع الذي نعرفه ومع ذلك لا يقول السفر إننا نستطيع تحديد السبب الخاص بكل مرض أو حادثة من حولنا.
فقد يتألم إنسان لأن شخصا ظلمه وقد يفقد آخر صحته دون أن يكون ارتكب فعلا يفسر مرضه وإذا خلطنا الحالتين سنضيف إلى وجع الناس اتهاما لا سند له.
📜 اقرأ النص في حدوده
يشرح الكتاب أن العالم ليس خاليا من الشر لكنه لا يضع بين أيدينا مفتاحا نكشف به سبب مصيبة كل إنسان.
هل كل معاناة عقوبة على خطية معينة؟
سأل التلاميذ يسوع عن رجل ولد أعمى وأرادوا أن يعرفوا أي خطية سببت حالته خطيته أم خطية والديه لكن جوابه في يوحنا 9: 1-5 رفض الاحتمالين ولم يعامل الرجل بوصفه مسألة تبحث عن مذنب بل إنسانا يمكن أن يظهر عمل الله في حياته.
وعندما ذكر يسوع الذين ماتوا تحت برج سلوام في لوقا 13: 1-5 لم يصفهم بأنهم أسوأ من غيرهم ولهذا لا يحق لنا أن ننظر إلى ضحايا حادث أو مرض ونزعم أن مصيرهم كشف مقدار خطيتهم.
| النص | الافتراض المتسرع | رد يسوع |
|---|---|---|
| يوحنا 9: 1-5 | لا بد أن خطية ما وراء عمى الرجل | رفض اتهامه أو اتهام والديه |
| لوقا 13: 1-5 | ضحايا البرج أكثر إثما من الآخرين | رفض هذا الحكم عليهم |
📱 يمكنك تحريك الجدول يمينا ويسارا على الهاتف لعرض جميع البيانات.
قد توجد أفعال نعرف نتائجها المباشرة لكن هذا شيء مختلف تماما عن الجزم بأن مصيبة شخص آخر عقوبة إلهية.
أيوب وأصدقاؤه الذين امتلكوا جوابا لكل شيء
خسر أيوب أبناءه وصحته وممتلكاته وجاء أصدقاؤه ليواسوه ثم صاروا يفتشون في حياته عن ذنب يفسر كل ما حدث بينما يعرف القارئ من بداية القصة أن تفسيرهم لا يصف الحقيقة ولم يحصل أيوب في النهاية على شرح تفصيلي لكل خسارة مر بها.
من السهل أن نشبه أولئك الأصدقاء حين نخاف من قول «لا أعرف» فنقدم للمتألم جوابا يريحنا نحن ولا يريحه هو.
لماذا لا يمنع الله الألم في اللحظة التي يقع فيها؟
لا يقدم الكتاب تفسيرا لحظة بلحظة لما يسمح الله بحدوثه فقد نقرأ فيه عن شفاء إنسان بينما يستمر مرض إنسان آخر ونعرف أن البشر مسؤولون عن ظلم كثيرين لكننا لا نعرف من هذه الحقائق لماذا لم تتوقف مأساة بعينها.
⚠️ لا تجعل المواساة اتهاما
قولنا لشخص فقد عزيزا إن الله أخذ منه من يحب لكي يعلمه درسا يزعم معرفة قصد لم يعلنه لنا ويتركه يحمل فوق حزنه عبء البحث عن خطأ ارتكبه.
المسيح الذي بكى
عندما مات لعازر ذهب يسوع إلى أختيه ورأى من حولهما يبكون فتأثر وبكى أمام القبر بحسب يوحنا 11: 32-44 رغم أنه كان يعرف ما سيحدث بعد ذلك وفي هذا المشهد لم يعتبر دموعهم عيبا يجب إخفاؤه.
هذا لا يفسر موت كل من نحب لكنه يخبرنا بشيء عن موقف المسيح من الحزن فهو لم يبدأ بتوبيخ الأسرة على بكائها بل وقف معها. وتدعو رسالة العبرانيين 4: 14-16 المؤمن إلى طلب المعونة من المسيح القادر على التعاطف مع ضعف الإنسان ولذلك لا يحتاج المتألم إلى إظهار قوة لا يشعر بها كي يقترب منه.
هل يمكن أن يخرج خير من تجربة موجعة؟
نعم قد يعمل الله وسط الألم لكن علينا الحذر من تحويل هذا الرجاء إلى مطالبة للمتألم بأن يجد فائدة عاجلة في خسارته فقد يتغير شيء في حياة إنسان بعد تجربة قاسية وقد يمضي آخر زمنا طويلا دون أن يفهم ما حدث له.
عندما يتحدث بولس في رومية 8: 28 عن عمل الله للخير يكون قد تحدث أيضا عن أنين الخليقة وضعف المؤمنين ولهذا لا تعني الآية أن كل خسارة ستصبح مكسبا قريبا يمكننا رؤيته.
💡 رجاء دون تبرير للشر
يمكن أن نثق بأن الله قادر على العمل وسط التجربة دون أن نصف الظلم أو المرض بأنه خير في ذاته.
ما الذي يبقى حين لا نجد الجواب؟
في رومية 8 يصف بولس المؤمنين وهم يئنون وينتظرون فداء أجسادهم فلا يطلب منهم أن يتظاهروا بأن الألم انتهى وبالنسبة لمن يعيش تجربة طويلة قد يكون الاعتراف بهذا أكثر قربا إليه من كلمات تطلب منه الابتسام طوال الوقت.
أما رؤيا 21: 1-5 فتتحدث عن يوم يزول فيه الموت والبكاء والألم وهذا رجاء للمستقبل لا موعد نحدده لانتهاء وجع إنسان اليوم.
كيف نقف بجانب شخص يتألم؟
ليس ضروريا أن تمتلك تفسيرا لما حدث حتى تكون عونا لمن يمر به وقد تكون جملة صادقة مثل «أنا آسف لما تمر به» بداية أفضل من خطاب طويل.
- اسمعه: لا تقاطع حكايته لتخبره بما يجب أن يشعر به
- اعرض أمرا محددا: اسأله إن كان يحتاج إلى مرافق في موعد أو مساعدة في شأن يومي
- اترك تفسير المصيبة: لا تنسبها إلى خطية أو درس لا تعرفه
- عد إليه لاحقا: فالاحتياج إلى الصحبة قد يطول بعد الأيام الأولى
وإذا كنت أنت من يتألم فلا يلزم أن تختار بين الصلاة وبين الذهاب إلى طبيب أو طلب مساعدة ممن تثق بهم.
أسئلة شائعة عن الألم ومحبة الله
هل المرض دليل على أن الله غاضب مني؟
هل يجوز أن أسأل الله لماذا حدث هذا؟
هل يجب أن أتوقف عن البكاء حتى أظهر إيماني؟
هل وعد الله بأن يشفي كل مؤمن فوراً؟
هل يمكنني أن أطلب العلاج وأنا أصلي؟
ماذا أقول لمن فقد عزيزاً؟

الخاتمة
لماذا يسمح الله بالألم رغم محبته للإنسان؟ لا نملك من الكتاب تفسيرا لكل ما يحدث لكننا نملك سببا واضحا لئلا نلوم المتألم أو نختصر ألمه في عقوبة متخيلة فقد رفض يسوع هذا الحكم واقترب من الحزانى وبكى معهم.
يبقى بعض الأسئلة بلا جواب كامل الآن ومن حق الإنسان أن يقول إنه متألم ولا يفهم ما جرى وأن يطلب العون في الوقت نفسه ويظل وعد الكتاب بأن الموت والألم لن يبقيا إلى الأبد رجاء لا يمحو دموعه اليوم لكنه لا يتركها نهاية الحكاية.
✨ شاركنا رأيك!
ما العبارة التي تمنيت سماعها من الآخرين في وقت ألمك؟
شارك المقال مع شخص يهتم بهذا السؤال ولا تنس تقييم المقال بالنجوم ⭐⭐⭐⭐⭐.
مع تحيات فريق موقع الحياة مع المسيح.
تواصل مع فريق موقع الحياة مع المسيح.

📚 المصادر
📖 الكتاب المقدس ومراجعة النصوص
- تكوين 3 لبداية قصة الشر والتعب والموت
- أيوب 1-2 و38-42 لقصة أيوب وأسئلة أصدقائه
- يوحنا 9: 1-5 ولوقا 13: 1-5 لموقف يسوع من اتهام المصابين والضحايا
- يوحنا 11: 32-44 والعبرانيين 4: 14-16 لدموع المسيح وتعاطفه
- رومية 8: 18-39 ورؤيا 21: 1-5 للألم الحاضر والرجاء المقبل
📚 التفاسير والمراجع الكتابية
- BibleProject: دليل سفر أيوب لفهم خطأ التفسير الذي قدمه أصدقاء أيوب
- BibleProject: استجابة الله لأسئلة أيوب لحدود معرفتنا بأسباب المعاناة



