لوقا 2: ميلاد المخلّص وإعلان الفرح للعالم (شرح وتفسير كامل)

ماذا نتعلم من إنجيل لوقا 2؟

في هذا الإصحاح من إنجيل لوقا نصل إلى لحظة تاريخية عظيمة، حيث يتحقق الوعد الإلهي بميلاد يسوع المسيح، المخلّص المنتظر. نرى كيف دخل الله إلى العالم في صورة طفل بسيط، وكيف أُعلنت هذه البشارة أولاً لرعاة بسطاء، في مشهد يفيض بالفرح والرجاء.

هذا الإصحاح لا يقدّم مجرد قصة ميلاد، بل يكشف لنا عن تواضع الله وعظم محبته للبشر، ويدعونا أن نستقبل المسيح في حياتنا بإيمان وفرح، كما فعل الذين سمعوا وبشّروا بمجيئه.

لوقا 2: ميلاد المخلّص وإعلان الفرح للعالم (شرح وتفسير كامل)

• • • • • • • • • • • • • • • •

📌 ميلاد يسوع المسيح

1. و في تلك الأيام صدر امر من اوغسطس قيصر بان يكتتب كل المسكونة

2. و هذا الاكتتاب الاول جرى إذ كان كيرينيوس والي سورية

3. فذهب الجميع ليكتتبوا كل واحد إلى مدينته

 

📖 تفسير مبسط

لوقا ٢: ١ – ٣

صدر أمر من أوغسطس قيصر يقضي بتسجيل جميع السكان، وهذا التسجيل هو بمثابة إحصاء لكل الساكنين في إمبراطوريته. وقد كان هذا الإحصاء الأول وقت حكم كيرينيوس على سوريا.

إن ذكر لوقا لكيرينيوس أثار الكثير من التساؤلات حول دقة الإنجيل عبر السنين، لكن الاكتشافات الحديثة في علم الآثار أثبتت صحة هذا السرد.

ومن الناحية البشرية، كان هذا الإحصاء ممارسة لسلطان أوغسطس قيصر على العالم اليوناني الروماني.

أما من جهة الله، فلم تكن هذه الإمبراطورية الأممية إلا أداة لإتمام خطته الإلهية (راجع أمثال 21: 1).

 

• • • • • • • • • • • • • • • •

4. فصعد يوسف أيضا من الجليل من مدينة الناصرة إلى اليهودية إلى مدينة داود التي تدعى بيت لحم لكونه من بيت داود و عشيرته

5. ليكتتب مع مريم امراته المخطوبة و هي حبلى

6. و بينما هما هناك تمت ايامها لتلد

7. فولدت ابنها البكر و قمطته و اضجعته في المذود إذ لم يكن لهما موضع في المنزل

📖 تفسير مبسط

لوقا ٢: ٤ – ٧

ألزم مرسوم أوغسطس قيصر كلًّا من مريم ويوسف أن يذهبا إلى بيت لحم، فجاءا في الوقت المناسب ليولد المسيّا هناك، تتميمًا للنبوة (راجع ميخا 5: 2).

وكانت المدينة مزدحمة، فلم يجدا مكانًا، فاضطرا إلى الإقامة في إسطبل بسيط—وهنا نرى كيف استقبل العالم مخلّصه.

وولدت مريم ابنها البكر، فقمّطته وأضجعته في مذود، في مشهد يكشف عن تواضع عجيب.

💡 ما نتعلمه من المشهد:

  • الله يعمل من خلال ظروف عادية ليتمم مقاصده
  • تواضع المسيح منذ لحظة ميلاده
  • العالم لم يدرك قيمة المخلّص عند مجيئه

📌 تأمل جميل:
“ابتدأ في المذود وانتهى على الصليب، وبين هذا وذاك لم يكن له أين يُسند رأسه!”

 

• • • • • • • • • • • • • • • •

📌 الرعاة والملائكة

8. و كان في تلك الكورة رعاة متبدين يحرسون حراسات الليل على رعيتهم

 

📖 تفسير مبسط

لوقا ٢: ٨

لم يُعطَ الإعلان الأول عن هذه الولادة الفريدة إلى القادة الدينيين في أورشليم، بل أُعطي إلى رعاة بسطاء كانوا في بادية اليهودية، ساهرين على أعمالهم.

وهذا يكشف لنا أن الله لا ينظر إلى المكانة أو المركز، بل إلى القلب المتواضع المستعد.

وقد علّق جايمس س. ستيوارت على هذا المشهد قائلًا:
“ألا نرى عالَمًا من المعاني في كون الذين عاينوا أولاً أمجاد مجيء الرب أناسًا عاديّين يقومون بأعمال عادية؟”

💡 ما نتعلمه من هذا المشهد:

  • مكان الأمانة في العمل هو أيضًا مكان إعلان الله
  • الله يعلن ذاته للقلوب المتواضعة والبسيطة
  • أبواب الملكوت مفتوحة لمن يحتفظ بقلب طفل

 

• • • • • • • • • • • • • • • •

9. و إذا ملاك الرب وقف بهم و مجد الرب أضاء حولهم فخافوا خوفا عظيما

10. فقال لهم الملاك لا تخافوا فها أنا ابشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب

11. انه ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلص هو المسيح الرب

 

📖 تفسير مبسط

لوقا ٢: ٨ – ١١

ظهر ملاك الرب للرعاة، وأضاء حولهم نور مجد الرب، فامتلأوا خوفًا. لكن الملاك طمأنهم وأعلن لهم خبرًا عظيمًا:

أن هناك فرحًا عظيمًا لكل الشعب، لأنه في هذا اليوم، وفي بيت لحم، وُلد طفل هو المخلّص.

وهذا الإعلان يحمل معاني لاهوتية مهمة:

💡 من هو هذا الطفل؟

  • هو المخلّص: كما يشير اسمه “يسوع”
  • هو المسيح: الممسوح من الله، المسيّا المنتظر
  • هو الرب: الله الظاهر في الجسد

 

• • • • • • • • • • • • • • • •

12. و هذه لكم العلامة تجدون طفلا مقمطا مضجعا في مذود

13. و ظهر بغتة مع الملاك جمهور من الجند السماوي مسبحين الله و قائلين

14. المجد لله في الأعالي و على الأرض السلام و بالناس المسرة

 

📖 تفسير مبسط

لوقا ٢: ١٢

كيف سيتعرّف الرعاة على الطفل؟ أعطاهم الملاك علامتين واضحتين:

  • طفل مقمَّط:
    • رأوا أطفالًا كثيرين هكذا، لكن هذا الطفل مختلف لأنه الرب نفسه
  • طفل مُضجَع في مذود:
    • علامة غريبة جدًا، إذ لم يكن معتادًا أن يُوضع طفل في هذا المكان
    • وهذا يكشف عن اتضاع عجيب

وهنا نتأمل:
كيف أن خالق الكون دخل إلى العالم، لا كملك عظيم، بل كطفل بسيط ومتواضع.
هذه هي روعة التجسّد.

 

لوقا ٢: ١٣ – ١٤

فجأة امتلأت السماء بالتسبيح، إذ ظهر جمهور من الجند السماوي يمجّدون الله.

وتُعرف هذه التسبحة بـ: المجد لله في الأعالي

💡 وهي تعبّر عن:

  • مجد الله في السماء
  • سلام على الأرض
  • مسرة للناس الذين يقبلون عمل الله

وهؤلاء هم الذين:

  • يتوبون عن خطاياهم
  • ويقبلون يسوع كمخلّص وربّ

 

• • • • • • • • • • • • • • • •

15. و لما مضت عنهم الملائكة إلى السماء قال الرجال الرعاة بعضهم لبعض لنذهب الآن إلى بيت لحم و ننظر هذا الامر الواقع الذي اعلمنا به الرب

16. فجاءوا مسرعين و وجدوا مريم و يوسف و الطفل مضجعا في المذود

17. فلما راوه اخبروا بالكلام الذي قيل لهم عن هذا الصبي

18. و كل الذين سمعوا تعجبوا مما قيل لهم من الرعاة

19. و اما مريم فكانت تحفظ جميع هذا الكلام متفكرة به في قلبها

 

📖 تفسير مبسط

لوقا ٢: ١٥ – ١٩

بعد أن غادر الملائكة، أسرع الرعاة إلى بيت لحم، فوجدوا مريم ويوسف والطفل مضجعًا في المذود كما قيل لهم.

وفي هذا المشهد البسيط، بدأوا يحدّثون الجميع بما سمعوه من الملاك، فتعجّب كل من سمع.

أما مريم، فكان موقفها مختلفًا:

  • كانت تحفظ كل هذه الأمور
  • وتتأمل فيها بعمق داخل قلبها

💡 ما نتعلمه:

  • الرعاة شاركوا الخبر فورًا → شهادة وفرح
  • مريم احتفظت بالكلام → تأمل وفهم عميق

 

• • • • • • • • • • • • • • • •

20. ثم رجع الرعاة و هم يمجدون الله و يسبحونه على كل ما سمعوه و راوه كما قيل لهم

 

📖 تفسير مبسط

لوقا ٢: ٢٠

رجع الرعاة إلى أعمالهم، لكنهم لم يعودوا كما كانوا، بل رجعوا ممجّدين ومسبّحين الله على كل ما سمعوه ورأوه.

💡 ما نتعلمه:

  • اللقاء مع الله يغيّر الإنسان من الداخل
  • الفرح الحقيقي يظهر في التسبيح والشكر
  • يمكننا أن نعود لحياتنا اليومية، لكن بقلب جديد يمجّد الله

 

• • • • • • • • • • • • • • • •

21. و لما تمت ثمانية أيام ليختنوا الصبي سمي يسوع كما تسمى من الملاك قبل ان حبل به في البطن

22. و لما تمت أيام تطهيرها حسب شريعة موسى صعدوا به إلى أورشليم ليقدموه للرب

23. كما هو مكتوب في ناموس الرب ان كل ذكر فاتح رحم يدعى قدوسا للرب

24. و لكي يقدموا ذبيحة كما قيل في ناموس الرب زوج يمام أو فرخي حمام

 

📖 تفسير مبسط

لوقا ٢: ٢١ – ٢٤

تذكر هذه الفقرة ثلاث طقوس مهمة تمت بعد ولادة يسوع:

1- ختان يسوع 💡 

  • تم في اليوم الثامن حسب شريعة اليهود
  • وهو علامة العهد مع إبراهيم
  • وفي هذا اليوم سُمّي الطفل يسوع كما أعلن الملاك

2- تطهير مريم 💡 

  • تم بعد أربعين يومًا من الولادة
  • بحسب الشريعة، تُقدَّم ذبيحة
  • مريم قدّمت فرخي حمام بدل خروف
    👉 وهذا يوضح أن يسوع وُلد في بيئة فقيرة

3- تقديم يسوع في الهيكل 💡 

  • الابن البكر يُقدَّم للرب
  • ويمكن فداؤه بدفع مبلغ حسب الشريعة
  • تم ذلك عند تقديم يسوع في الهيكل بأورشليم

 

• • • • • • • • • • • • • • • •

25. و كان رجل في أورشليم اسمه سمعان و هذا الرجل كان بارا تقيا ينتظر تعزية إسرائيل و الروح القدس كان عليه

26. و كان قد اوحي إليه بالروح القدس انه لا يرى الموت قبل ان يرى مسيح الرب

 

📖 تفسير مبسط

لوقا ٢: ٢٥ – ٢٦

كان سمعان رجلًا تقيًا من شعب إسرائيل، ينتظر مجيء المسيّا برجاء وإيمان.

وقد أعلن له الروح القدس وعدًا خاصًا:
أنه لن يرى الموت قبل أن يرى مسيح الرب.

وهذا يكشف عن علاقة قريبة بين سمعان والله، حيث أعلن له الله ما لا يعرفه الآخرون.

💡 ما نتعلمه:

  • الله يعلن أسراره للقلوب التي تعيش معه بأمانة
  • الانتظار بالإيمان يجعل الإنسان يرى مواعيد الله تتحقق
  • الشركة مع الله تقود إلى فهم أعمق لعمله

 

• • • • • • • • • • • • • • • •

27. فاتى بالروح إلى الهيكل و عندما دخل بالصبي يسوع ابواه ليصنعا له حسب عادة الناموس

28. اخذه على ذراعيه و بارك الله و قال

 

📖 تفسير مبسط

لوقا ٢: ٢٧ – ٢٨

قاد الروح القدس سمعان إلى الهيكل في نفس الوقت الذي جاء فيه يوسف ومريم ليقدّما الطفل يسوع للرب.

وهناك أدرك سمعان أن هذا الطفل هو المسيّا الموعود به.

فأخذه بين ذراعيه بفرح، وامتلأ قلبه بالتسبيح، ونطق بما يُعرف بـ تسبحة الإطلاق.

💡 ما نتعلمه:

  • الله يقود أولاده في الوقت المناسب
  • من ينتظر الله يرى تحقيق مواعيده
  • الفرح الحقيقي يظهر في التسبيح والشكر

 

• • • • • • • • • • • • • • • •

29. الآن تطلق عبدك يا سيد حسب قولك بسلام

30. لان عيني قد ابصرتا خلاصك

31. الذي اعددته قدام وجه جميع الشعوب

32. نور اعلان للامم و مجدا لشعبك إسرائيل

 

📖 تفسير مبسط

لوقا ٢: ٢٩ – ٣٢

في تسبحته، عبّر سمعان عن فرحه واكتفائه، قائلاً إنه الآن مستعد أن يمضي بسلام، لأنه رأى خلاص الله في شخص هذا الطفل.

لقد أدرك أن يسوع هو الفادي الموعود به، الذي أرسله الله لخلاص الجميع.

💡 ما يعلنه سمعان عن يسوع:

  • هو خلاص لكل البشر
  • هو نور للأمم
  • وهو أيضًا مجد لشعب إسرائيل

وهكذا، بعدما رأى سمعان الرب يسوع، صار مستعدًا للموت بسلام، لأن رجاءه قد تحقق.

 

• • • • • • • • • • • • • • • •

33. و كان يوسف و امه يتعجبان مما قيل فيه

34. و باركهما سمعان و قال لمريم امه ها ان هذا قد وضع لسقوط و قيام كثيرين في إسرائيل و لعلامة تقاوم

35. و أنت أيضا يجوز في نفسك سيف لتعلن افكار من قلوب كثيرة

 

📖 تفسير مبسط

لوقا ٢: ٣٣

يستخدم لوقا تعبيرًا دقيقًا فيقول: “يوسف وأمّه”، ليؤكد حقيقة الولادة من عذراء.

 

لوقا ٢: ٣٤ – ٣٥

بعد أن بارك سمعان الأبوين، وجّه كلامه إلى مريم بنبوة تحمل معانٍ عميقة:

💡 ماذا قال عن الطفل؟

1- سبب سقوط وقيام كثيرين

  • غير المؤمنين والمتكبرين → يسقطون
  • المتضعون والتائبون → يقومون ويُبارَكون

2- علامة تُقاوَم

  • وجود المسيح يكشف الخطية
  • لذلك يقابله البعض بالرفض والعداوة

3- حزن لمريم

  • “يجوز في نفسك سيف”
  • إشارة إلى الألم الذي ستشعر به عند الصليب

4- كشف القلوب

  • موقف الإنسان من المسيح يعلن ما في قلبه
  • هل هو إيمان أم رفض

💡 الخلاصة:

حضور المسيح في حياة الإنسان ليس حياديًا، بل يكشف القلب:

إما قبول وخلاص… أو رفض وسقوط.

 

• • • • • • • • • • • • • • • •

36. و كانت نبية حنة بنت فنوئيل من سبط اشير و هي متقدمة في أيام كثيرة قد عاشت مع زوج سبع سنين بعد بكوريتها

37. و هي أرملة نحو اربع و ثمانين سنة لا تفارق الهيكل عابدة باصوام و طلبات ليلا و نهارا

 

📖 تفسير مبسط

لوقا ٢: ٣٦ – ٣٧

كانت حنّة النبيّة تشبه سمعان، إذ كانت من البقيّة التقيّة التي تنتظر مجيء المسيّا.

كانت من سبط أشير، وقد عاشت عمرًا طويلًا، ويُرجّح أنها جاوزت المئة عام، بعد أن عاشت مع زوجها سبع سنين ثم ترمّلت أربعًا وثمانين سنة.

وبصفتها نبيّة، كانت تتلقّى إعلانات من الله وتتكلّم بكلامه.

💡 ما يميّز حياة حنّة:

  • أمانة وثبات رغم تقدّم السن
  • مواظبة على العبادة في الهيكل
  • حياة صلاة وصوم ليلًا ونهارًا

👉 لم تمنعها سنوات عمرها الكثيرة من الاستمرار في خدمة الله، بل ظلّت أمينة حتى النهاية.

 

• • • • • • • • • • • • • • • •

38. فهي في تلك الساعة وقفت تسبح الرب و تكلمت عنه مع جميع المنتظرين فداء في أورشليم

39. و لما اكملوا كل شيء حسب ناموس الرب رجعوا إلى الجليل إلى مدينتهم الناصرة

40. و كان الصبي ينمو و يتقوى بالروح ممتلئا حكمة و كانت نعمة الله عليه

 

📖 تفسير مبسط

لوقا ٢: ٣٨

في هذا الوقت، وقفت حنّة تسبّح الله لأجل الفادي الموعود به.

ثم بدأت تتكلّم عن يسوع مع كل الذين كانوا ينتظرون الفداء في أورشليم.

💡 ما نتعلمه:

  • من يعرف المسيح لا يحتفظ به لنفسه
  • بل يشارك الخبر مع الآخرين بفرح

 

لوقا ٢: ٣٩

بعد أن أكمل يوسف ومريم كل الطقوس المطلوبة، رجعوا مع يسوع إلى الناصرة في الجليل.

👉 ويُلاحظ أن لوقا لم يذكر بعض الأحداث الأخرى مثل زيارة المجوس أو الهروب إلى مصر.

 

لوقا ٢: ٤٠

نرى هنا نمو يسوع بطريقة متكاملة:

💡 كيف كان ينمو؟

  • جسدياً: ينمو مثل أي طفل طبيعي
  • عقلياً: ممتلئ حكمة ويستخدم المعرفة في الحياة
  • روحياً: في شركة مع الله، ونعمة الله عليه

👉 وهذا يوضح أنه عاش كل مراحل الحياة، لذلك يفهمنا ويشعر بنا.

 

• • • • • • • • • • • • • • • •

📌 يسوع في الهيكل بين المعلمين

41. و كان ابواه يذهبان كل سنة إلى أورشليم في عيد الفصح

42. و لما كانت له اثنتا عشرة سنة صعدوا إلى أورشليم كعادة العيد

43. و بعدما اكملوا الأيام بقي عند رجوعهما الصبي يسوع في أورشليم و يوسف و امه لم يعلما

44. و إذ ظناه بين الرفقة ذهبا مسيرة يوم و كانا يطلبانه بين الاقرباء و المعارف

 

📖 تفسير مبسط

لوقا ٢: ٤١ – ٤٤

بحسب عادات اليهود، كان الصبي يُعتبر مسؤولًا أمام الناموس في سن الثانية عشرة.

وفي هذا العمر، صعد يسوع مع عائلته إلى أورشليم للاحتفال بعيد الفصح، كعادتهم كل سنة.

لكن في طريق العودة، لم ينتبه يوسف ومريم أن يسوع لم يكن معهم، لأنهم كانوا ضمن موكب كبير، فظنّوا أنه يسير مع الآخرين.

💡 تطبيق مهم لحياتنا:

  • أحيانًا نظن أننا نسير مع الله…
  • لكن في الواقع، قد تكون الشركة معه انقطعت دون أن ننتبه

👈 والحل:

  • نرجع إلى المكان الذي فقدنا فيه هذه الشركة
  • نعترف بالخطية
  • ونبدأ من جديد

 

• • • • • • • • • • • • • • • •

45. و لما لم يجداه رجعا إلى أورشليم يطلبانه

46. و بعد ثلاثة أيام وجداه في الهيكل جالسا في وسط المعلمين يسمعهم و يسالهم

47. و كل الذين سمعوه بهتوا من فهمه و اجوبته

 

📖 تفسير مبسط

لوقا ٢: ٤٥ – ٤٧

عندما عاد يوسف ومريم إلى أورشليم، وجدا يسوع في الهيكل جالسًا وسط المعلّمين، يسمعهم ويسألهم.

لم يتصرّف كأنه مميّز أو متفوّق على الكبار، بل كان في موقف تعلم هادئ وخاضع.

لكن رغم ذلك، أظهر فهمًا عجيبًا، حتى إن الجميع بُهِتوا من ذكائه وإجاباته.

💡 ما نتعلمه:

  • التواضع لا يتعارض مع الحكمة
  • يسوع أعطانا مثالًا في التعلّم بهدوء واحترام
  • الحكمة الحقيقية تظهر بدون استعراض

 

• • • • • • • • • • • • • • • •

48. فلما ابصراه اندهشا و قالت له امه يا بني لماذا فعلت بنا هكذا هوذا ابوك و أنا كنا نطلبك معذبين

49. فقال لهما لماذا كنتما تطلبانني ألم تعلما انه ينبغي ان اكون فيما لابي

50. فلم يفهما الكلام الذي قاله لهما

 

📖 تفسير مبسط

لوقا ٢: ٤٨

اندهش يوسف ومريم عندما وجدا يسوع وسط المعلّمين، يتحدّث بحكمة مع من هم أكبر منه.

لكن مريم، من شدّة قلقها، عبّرت عن خوفها وعاتبته لأنها كانت تبحث عنه بقلق.

 

لوقا ٢: ٤٩

جاء ردّ يسوع مميزًا، وهو أول كلام يُسجَّل له في الإنجيل:

“ألم تعلما أنه ينبغي أن أكون في ما لأبي؟”

👈 بهذا الكلام أعلن بوضوح:

  • أنه ابن الله
  • وأن له رسالة خاصة من الآب

 

لوقا ٢: ٥٠

لكن يوسف ومريم لم يفهما هذا الكلام في ذلك الوقت،
لأنه كان أمراً عجيباً أن يتكلّم صبي في هذا العمر بهذه الطريقة.

 

• • • • • • • • • • • • • • • •

51. ثم نزل معهما و جاء إلى الناصرة و كان خاضعا لهما و كانت امه تحفظ جميع هذه الامور في قلبها

52. و اما يسوع فكان يتقدم في الحكمة و القامة و النعمة عند الله و الناس

 

📖 تفسير مبسط

لوقا ٢: ٥١

عادت العائلة إلى الناصرة، وكان يسوع خاضعًا ليوسف ومريم.

وهنا نرى تواضعاً عجيباً:
فمع أنه خالق الكون، عاش كابن مطيع في بيت بسيط.

أما مريم، فكانت تحفظ كل هذه الأمور وتتأمل فيها في قلبها.

 

لوقا ٢: ٥٢

نرى هنا نمو يسوع بشكل متكامل في كل جوانب الحياة:

💡 كيف كان ينمو؟

  • 🧠 عقلياً: يتقدّم في الحكمة
  • 💪 جسدياً: يتقدّم في القامة
  • 🙏 روحياً: يتقدّم في النعمة عند الله
  • 🤝 اجتماعياً: يتقدّم في النعمة عند الناس

👉 كان نموه كاملًا ومتوازنًا في كل شيء.

كما أن سنواته في الناصرة تعلّمنا:

  • أهمية التدرّج والنمو قبل الخدمة
  • قيمة الصبر والتأهيل
  • وعدم التسرّع في الدخول إلى الخدمة دون استعداد

 

إنجيل لوقا 2 Gospel of Luke

 

خاتمة الأصحاح الثاني من إنجيل لوقا

في هذا الأصحاح نرى كيف بدأ الله يعلن خلاصه للعالم، ليس بطريقة عظيمة في نظر البشر، بل في بساطة واتضاع: طفل في مذود، ورعاة بسطاء، وأشخاص أمناء مثل سمعان وحنّة.

كما نرى يسوع ينمو أمامنا كإنسان حقيقي، في الحكمة والقامة والنعمة، ليعطينا مثالًا حيًا في الطاعة، التواضع، والانتظار.

هذا الأصحاح يعلّمنا أن الله يعمل بهدوء، لكن بدقة، وأن مواعيده تتحقق في وقتها، حتى لو بدت الأمور بسيطة أو غير متوقعة.

💡 فهل نحن مستعدون أن نبحث عنه كما فعل الرعاة؟
💡 وهل نحفظ كلماته في قلوبنا كما فعلت مريم؟

شاركنا رأيك!

إذا أعجبك هذا التفسير، اترك تعليقك وقيّم الصفحة بالنجوم ⭐⭐⭐⭐⭐ لتلهم الآخرين أيضًا.

مع تحيات فريق الخدمة

تواصل مع فريق موقع الحياة مع المسيح

الحياة مع المسيح

ضع تقيم من فضلك

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *